السيد محمد باقر الخوانساري

258

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

التّعريب لما انتفع أحد بتلك الكتب لعدم المعرفة بلسان اليونان ، لا جرم كلّ كتاب لم يعرّبوه باق على حاله ، ولا ينتفع به إلّا من عرف تلك اللّغة ، وكان المأمون مغرما بتعريبها وتحريرها واصلاحها ، ومن قبله جعفر البرمكىّ وجماعة من أهل بيته أيضا اعتنوا بها ، لكن عناية المأمون كانت اتمّ وأوفر ، ولحنين المذكور في الطّب مصنّفات مفيدة كثيرة ، وكذا لولده إسحاق بن حنين وقد كان هو أيضا أوحد عصره في الطّب كما ذكره ابن خلكان . قال : ورايت في كتاب « اخبار الاطبّاء » إنّ حنينا المذكور كان في كلّ يوم عند نزوله من الرّكوب يدخل الحمّام فيصبّ عليه الماء ، ويخرج فيلتف في قطيفة ويشرب قدح شراب ويأكل كعكة ويتكى حتى ينشف عرقه ، وربّما نام ثمّ يقوم ويتبخر ويقدّم له طعامه وهو فرّوج كبير مسمن قد طبخ زير باجة ورغيف وزنه مائتا درهم ومن المرقة ويأكل الفرّوج والخبز وينام ، فإذا انتبه شرب أربعة أرطال شرابا عتيقا ، فإذا اشتهى الفاكهة الرّطبة أكل التّفاح الشّامى والسّفرجل « 1 » . وكان ذلك دأبه إلى أن مات يوم الثّلاثاء لستّ خلون من صفر سنة ستّين ومأتين « 2 » ونسبة العبادي بالكسر إلى عباد الحيرة وهم بطون عدّة من قبايل شتّى نزلوا الحيرة وكانوا نصارى ، والحيرة بالكسر أيضا كانت مدينة قديمة لملوك بنى المنذر من العرب وقد خرجت وبنيت الكوفة في الإسلام على ظهرها في سنة سبع عشرة للهجرة بناها عمر بن الخطّاب على يد سعد بن أبي وقّاص ! « 3 » كما انّه بنى البصرة أيضا

--> ( 1 ) عيون الانباء 262 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 455 وقال ابن أبي اصيبعة : وكان مولد حنين في سنة مائة وأربعة وتسعين للهجرة ، وتوفى في زمان المعتمد على اللّه وذلك في يوم الثلاثاء أول كانون الأول من سنة الف ومائة وثمان وثمانين للاسكندر ، وهو لست خلون من صفر سنة مأتين واربع وستين للهجرة وكانت مدة حياته سبعين سنة . ( 3 ) وفيات الأعيان 1 : 188 .